زراعة الورد و النباتات

كيفية زراعة أزهار الأوركيد

على الرغم أن كافة أنواع الزهور ذات جمال مميز وخلاب، إلا أن الأوركيد من الأزهار الفريدة التي تعد تجربة زراعتها مميزة وذلك بسبب تنوع ألوان أزهار الأوركيد على نحو مبهج وإتصافها برائحة عطرة تضفي سحر خاص حولها.

زهرة الأوركيد أو كما يطلق عليها البعض زهرة “السحلب” من أجمل الأزهار الموجودة على سطح الأرض، فجمالها وروعتها وكثرة أنواعها على نحو لا يُصدق يجعلها زهرة منقطعة النظير وفريدة تفرد خاص بها في عالم النبات بأكمله، وهكذا فإن الأوركيد يستحق كونه ضمن أجمل الأزهار على الإطلاق عن جدارة.

أزهار الأوركيد بجمالها الخلاب تصنف من أكبر عائلة من النباتات المزهرة على الأرض، مع أكثر من 30,000 نوع مختلف، و 200,000 على الأقل من الأنواع الهجينة. ويمكن العثور عليها في المدارات الاستوائية وفي سهول “التندرا” وفي القطب الشمالي وفي أي مكان بين هذين المكانين المعنيين.

ويكمن السبب وراء هذا الإنتشار الجغرافي إلى قدرة هذه الزهرة المذهلة على التكيف في بيئتها التي تُزرع فيها. فمع العديد من أصناف الأوركيد المختلفة التي تزدهر في العديد من ظروف النمو المختلفة، يسهل العثور نسبيًا على تلك الأزهار التي تكون مناسبة تمامًا للظروف التي يمكنك توفيرها سواء كانت تلك الظروف تتمثل في نافذة المطبخ أو دفيئة بالحجم الكامل.

لذلك قبل زراعة أزهار الأوركيد، يجب عليك تحديد خصائص البيئة التي ستقوم بالزراعة بها ومن ثم تحديد أي الأصناف ستكون مناسبة للزراعة.

زراعة الأوركيد: إختيار النوع

توجد أصناف عديدة من الأوركيد، يجب تحديد أي منها مناسب للزراعة قبل البدء

معظم أزهار الأوركيد المتواجدة الأن يرجع أصلها إلى إلى المناطق الاستوائية. حيث تنمو في بيئتها الطبيعية، من خلال الإستناد على لحاء الأشجار، أو سطح النباتات الأخرى. إذ أن جذورها البيضاء السميكة ملائمة بشكل خاص لامتصاص الرطوبة و المواد المغذية الذائبة. ونظرًا لأنه عادة ما تنمو أزهار الأوركيد الاستوائية عاليًا في الأشجار وليس على أرضية الغابات، فإنها معتادة على تلقي الهواء والكثير من الضوء على نحو جيد.

لذلك، فعند زراعة أزهار الأوركيد ذات الأصول الإستوائية يجب الحرص على إختيار مكان للزراعة يصل إليه ضوء النهار على مدى اثنى عشر ساعة يوميًا على مدار السنة، حيث أن زراعة الأوركيد تتطلب كثافة عالية من الضوء.

نأتي هنا إلى السؤال الأهم في هذه المقالة وهو هل من الصعب زراعة أزهار الأوركيد الإستوائية؟ نعم، يصعب زراعة الكثير من أنواع تلك الزهرة.

ففي الواقع، يكاد يكون من المستحيل الحفاظ على بعض الأنواع منها على قيد الحياة، حتى أنه نسبة قليلة منها تُزهر حتى بالنسبة للمزارعين المحترفين. يبدو أن الأمر مستحيلا عليك الأن، أليس كذلك؟

لا، لا تفقد الأمل بتلك السرعة إذ أن هناك العشرات من أنواع الأوركيد ومئات الأنواع الهجينة منها التي يمكنك زراعتها بسهوله بجانب نافذة مشمسة أو في أي مكان تصله أشعة الشمس. ولزيادة فرص نجاح زراعة أزهار الأوركيد، ابدأ باختيار الأصناف التي تتطلب القليل من العناية وتستطيع التكيف مع ظروف النمو التي يمكنك توفيرها لها.

يفضل عند شرائك أزهار الأوركيد، إختيار الأزهار مكتملة النمو وتجنب زراعتها من البذور (حيث أن تلك العملية تتسم بقدر من الصعوبة).

إختيار نوع الأوركيد المناسب للزراعة

عادة ما يتم تصنيف أزهار الأوركيد إلى فئتين تتميز كل فئة منهما بعدة خصائص تميز سمات نموهما. أولى تلك الفئات هو الأوركيد “مونوبوديال” ويتميز بنموه على جذع واحد مستقيم مع أوراق مرتبة عكس بعضها البعض على طول الجذع. ويظهر جذع الزهرة من قاعدة الأوراق العلوية. وتشتمل أزهار الأوركيد التي تنمو وفقًا لتلك العادة على نوعي فالاينوبسيس وفانداس.

بينما تسمى الفئة الأخرى للأوركيد “السيمبوديال” وهي عادة الأكثر شيوعًا، فأزهارها تنمو أفقيًا مرسلة براعم جديدة من الجذع القديم لها. وتتشكل أوراق الزهرة والأزهار في الجزء العلوي من البراعم الجديدة. وتكون العديد من تلك الأزهار من البصيلات الزائفة والتي هي عبارة عن براعم منتفخة تخزن الماء والمغذيات لمساعدة النبات على البقاء على قيد الحياة في فترات الجفاف لمدة طويلة. وتشتمل أنواع أزهار السيمبوديال على كاتليا وسيمبيديوم وأونسيديوم وديندربيوم.

ويمكن أيضا تصنيف أزهار الأوركيد طبقًا لموطنها الأصلي، مما يعطي مؤشرًا على درجة الحرارة والرطوبة ومستويات الضوء التي تميزها.

أزهار الأوركيد التي يرجع موطنها إلى المناطق المدارية الرطبة، مثل فالاينوبسيس و بافيوبيديلوم، يفضل زراعتها في درجات الحرارة أثناء النهار من 73 درجة إلى 85 درجة فهرنهايت، مع 80 إلى 90 في المائة الرطوبة. لذا، تتناسب زراعتهم على نافذة تواجه الشرق أو الجنوب الشرقي حيث يكون الضوء معتدلاً.

زراعة الأوركيد في المنازل

زراعة أزهار الأوركيد الورديه في إحدى المنازل بجانب منفذ لضوء الشمس

تحتاج أزهار الأوركيد التي تُزرع في المناخ الدافئ مثل أنواع أوركيد سيمبيديومز و ديندربيومز، إلى متوسط درجة حرارة من 55 درجة إلى 70 درجة فهرنهايت، وتوافر مستويات معتدلة من الرطوبة، بجانب دورة هواء جيدة. وتتناسب زراعة تلك الأنواع على نافذة تواجه الجنوب على الرغم من أنها قد تحتاج إلى التظليل قليلا خلال فصول الصيف ذات درجات الحرارة العالية.

كما أن أزهار أوركيد كاتليا و أونسيديومز تنمو حيث المناخ الجاف نهاراً والبارد نسبيًا. فهي قادرة على تحمل مواسم الجفاف الطويلة مع درجات حرارة تتراوح بين 80 درجة أو 90 درجة فهرنهايت، يليها موسم الأمطار. لذا، فإن حاجتهم للضوء عالية، ولهذا يجب وضعها في نافذة مشمسة تواجه جهة الجنوب.

أما بالنسبة لأزهار أوركيد الوريد ذات الارتفاعات العالية، مثل ماسديفاليا وإبيندروم، فتنمو في الغابات السحابية حيث يكون متوسط درجات الحرارة من 60 درجة إلى 70 درجة فهرنهايت، والرطوبة عالية جدًا. وهذه الأزهار تفضل الضوء المرشح حيث يكون غير مكثف جدًا.

زراعة أزهار الأوركيد: ضوء الشمس

يتم زراعة أغلب أنواع أزهار الأوركيد بجانب مصدر مباشر لضوء الشمس

العناية بأزهار الأوركيد

مع وجود 30,000 نوع مختلف من أنواع أزهار الأوركيد، فمن المستحيل إعطاء تعليمات عامة لزراعتها أو العناية بها، ولكن يمكن تحديد تلك التعليمات بناء على شكل الزهرة نفسه ونوعها حيث يمكن أن يوفر أدلة على تفضيلاتها للضوء والماء وبيئة النمو.

فإذا كان الأوركيد يحتوي على أوراق قليلة، أو أوراق جلدية (مثل معظم أنواع الكاتليا والأونسيديومز)، فمن المرجح أنه سيحتاج إلى بيئة عالية الضوء. أما إذا كانت الأوراق لينة ومرتخية وضعيفة (مثل بعض أزهار نوع فالاينوبسيس ومعظم أزهار بافيوبيديلوم)، فتلك النباتات على الأرجح حساسة جدًا للضوء، ويجب ألا توضع في مكان مشمس.

أما إذا كانت الأزهار تحتوي على بصيلات منتفخة، فينبغي أن تُسقى باعتدال و أن تزرع على قطع من الصخور الحممية. وفي حالة عدم احتوائها على بصيلات منتفخة، فإنها قد تحتاج إلى نسبة مياه أعلى وتسقى باستمرار ويمكن أن تزرع في وسط بيئة زراعية أكثر رطوبة.

الضوء

كقاعدة عامة، تعد أغلب أنواع أزهار الأوركيد من النباتات التي تحتاج إلى الكثير من الضوء. لذلك فمن أجل الحصول على أفضل النتائج، يجب أن تحصل هذه الأزهار على 12 إلى 14 ساعة من الضوء يومياً، على مدار السنة. حيث أن أنواع الأوركيد التي تنمو في البيئة الاستوائية، تحتاج إلى فترة للتعرض لكثافة مناسبة من الضوء الطبيعي لا تختلف كما هو الحال في مناخ موطنها الأصلي. لهذا السبب، قد تحتاج إلى نقل أزهارك الخاصة بك وتمدها بالضوء الاصطناعي لإبقائهم في حالة مناسبة للنمو خلال أشهر الشتاء.

عادة ما تكون النوافذ التي تواجه الجنوب والشرق هي أفضل مكان لزراعة زهور الأوركيد. حيث أن النوافذ الغربية يمكن أن تكون ساخنة جدًا، والشمالية منها عادة ما تكون مظلمة للغاية. إذا لم يكن لديك موقع جيد لتلك الأزهار، فبإمكانك أن تقوم بزراعتها تحت الأضواء الاصطناعية.

الري

يمكن أن تتحمل معظم أزهار الأوركيد الجفاف بطريقة أفضل من تحملها للرطوبة الزائدة. فلا شيء يمكن أن يقتل تلك الأزهار أسرع من وضعها في إناء ملئ بالماء، كما أنه بدون دوران كافي للهواء، ستختنق حتى الموت. وكقاعدة عامة، ينبغي ري أزهار الأوركيد مرة واحدة في الأسبوع.

كما ينبغي السماح لبيئة نمو الأزهار أن تجف بين كل مرة تروي فيها الزرع وبين الأخرى. ولا ينبغي أن تكون مياه الري زائدة أو تتلامس مع الجذور.

بعد وضع الأزهار في وعاء خاص بها، فإنها لا تستأنف عملية نموها بشكل نشط لعدة شهور. لذا، عليك بريّها باعتدال طوال تلك الفترة.

ومن الجدير بالذكر أن الأواني المصممة خصيصًا لأزهار الأوركيد تجعل من السهل الحفاظ على النباتات مروية بشكل صحيح.

الرطوبة

معظم أنواع أزهار الأوركيد الاستوائية تحتاج إلى مستويات رطوبة من 60 إلى 80 في المائة. وبسبب أن مستوى الرطوبة في فصل الشتاء قد يصل في معظم المنازل إلى 30 في المائة، فإن مزارعي أزهار الأوركيد المتخصصين في كثير من الأحيان يقومون بإستخدام جهاز يعمل على تنظيم مستويات الرطوبة في محيط بيئة أزهار الأوركيد.