نباتات و أعشاب

الفطر الهندي

تعرف على الفطر الهندي الذي يعرف بمذاقه الساحر و قيمته الغذائية المرتفعة، لكل وجبة أو طعام معين وجهان أحدهما صالح وسليم يجذب الأشخاص لتناوله والاستمتاع به لآخره، ووجه آخر قد تكفهر الوجوه من مجرد وجوده. قد نتناول العقاقير وغيرها من مسكنات الآلام مع العلم بآثارها الجانبية القاتلة وننسى أن الطبيعة الأم كفيلة بتداوي الجروح والآلام بطريقة ما زالت تبهر الباحثون والعلماء على حد سواء. فكل يوم به ما هو جديد، في كل لحظة تُجرى الأبحاث والدهشة تعلو وجوه الجميع؛ فطر له مزايا عديدة وقدرة علاجية مذهلة في شفاء بعض الأمراض. لابد من أنه الفطر الهندي! هنا سنتطرق بالحديث عن هذا الفطر والتعرف عليه عن قرب لتحديد معظم جوانبه ومعرفة كل ما يجعله يبدو ساحرًا.

الفطر الهندي

طبق الفطر الهندي

ما هو الفطر الهندي؟

هو عبارة عن حليب مُخمّر بالبكتيريا، يتميز بطعمٍ حامضي، ومكربن طبيعيًا وله رائحة مُميّزة. وهو مشروب فوّار، يُطلق عليه مسميات عدة مثل تالاي وميودو كيكيا ولبن الكفير وبلجاروس. قد نتساءل عن سبب التسميه؛ فاسم الكفير يرجع إلى الكلمة التركية “كيف” بمعنى السعادة والبهجة والسرور، أو إلى كلمة “كابر” بمعنى زبد اللبن. بعد كل هذا يبدو أن هذا المشروب يجعل من يتناوله ينتابه شعور جيد!

أصله

يرجع أصله إلى الرعاة في منطقة القوقاز حيث اكتشفوا أن اللبن الطازج يتخمر أحيانًا ليصبح مشروبًا غازيًا. أما بالنسبة لطريقة تحضيره فهي تقليدية للغاية حيث يتم وضع حبوب الكفير في حليب البقر أو الماعز أو النوق من الألبان المتاحة في ذلك الوقت في بلاد القوقاز في درجة حرارة الغرفة لليله كاملة. وينتج عن تخمر لاكتوز اللبن مشروبًا غازيًا حامضيًا كحوليًا إلى حد ما له قوام يشبه اللبن الرائب.

ونعود إلى الماضي وإطلالته البهّيه حيث كان الكفير يحضر في إرب من الجلد تُعلق قرب مدخل البيت وكل من يمر أمامه يقوم بضرب الإربة للتأكد من تغلغل الحبوب في اللبن وتمازجهما معا. أما في العصر الحاضر ورونقه قد وُجدت ألبان أخرى قد تستعمل كبديل عن غيرها لإعداد هذا المشروب المتخمر مثل لبن جوزالهند أو لبن الصويا. وانتشر مشروب الفطر الهندي منذ القرن التّاسع عشر، ويُمثل حتى اليوم إحدى خيارات الأطعمة لدى الكثيرين بسبب مميّزاته الصحيّة الهائلة.

الفطر الهندي بين الحشائش

الفطر الهندي في الطبيعة

مكونات مشروب الفطر الهندي

ينطوي هذا المشروب على عدة خصائص تُميزه عن غيره من المنتجات المخمّرة؛ فتتكون حبيبات الكفير من البكتيريا والخميرة وخليط من البروتين ودهن الحليب والسكر. وبسبب وجود أنواع بكتيريا عديدة في محتواه فهي تعمل على تخميره، ولا يحصل تخميره بسبب نوع واحد أو القليل من أنواع الميكروبات. ودخل في مكوناته الكحول وذلك في أوائل القرن العشرين، وتتراوح نسبته ما بين 1-2% في المصانع الصغيرة وتختلف النسبة لتقل عن 1% عند تصنيعه تجاريًا بالأساليب الحديثة وذلك لقِصر فترة التخمير.

فوائد الفطر الهندي

قد نُطلق هنا عنوان “مجهود قليل لإفادة أكبر” وذلك لخصائصه وفائده المبهرة والتي سنتعرف عليها هنا. يمتاز الكفير بخواصه الغنية بمضادات التطفر الجيني والأكسدة. والجدير بالذكر أنه يقاوم السرطان: يلعب مشروب الفطر الهندي دورًا حيويًا في مقاومة سرطان الثدي وذلك لوجود المُركبات النَّشِطة حيويًا، مثل بعض البروتينات، والببتيدات التي تمنع بدء تكون السرطان أو تمنع نمو الأورام في بداياتها عن طريق إعاقة عمل بعض الإنزيمات التي تنشّط المواد المسرطنة. فضلاً عن تحفيزه لعمل الجهاز المناعي، ولكن فعاليته تختلف في ذلك باختلاف نوع الميكروبات التي تقوم بعملية التخمير.

إذا تم تغيير عناصر الفطر الهندي أو الكفير من خلال إطالة مدة التخمير أو قصرها، فذلك ينعكس على فوائده الصحية. عندما يُخّمر الكفير لمدة أطول من الفترة المعتادة، فذلك يزيد الطعم الحمضي ويرفع محتواه من حمض الفوليك ارتفاعًا كبيرًا. ومن فوائده أيضًا أنه يغذي الجسم بالفيتامينات الأساسية التي يحتاجها والتي يفتقد إليها معظم غذائنا في الوقت الحالي.

يعمل الفطر الهندي على مقاومة الالتهاب: حيث وجدت بعض الدراسات التي أجريت على حيوانات التجارب مثل الفئران آثارًا مقاومة للالتهاب في حليب الفطر الهندي، وخواصًا مُحفزةً للشفاء في بعض أنواع الحروق الالتهابية. كما يعالج اضطرابات الجهاز الهضمي التي تظهر بعد العمليات الجراحية، ويستخدمه الباحثون في روسيا لعلاج قرحة المعدة والاثنى عشر.

لدى مشروب حليب الفطر الهندي تأثيرًا مقاوم للبكتيريا: حيث تنتج الميكروبات الموجودة في حليب الفطر الهندي موادًا ذات تأثيرات تقتل العديد من أنواع البكتيريا الضّارة، ومن أمثلة هذه المواد الأحماض العضوية والببتيدات وثاني أكسيد الكربون وبيروكسيد الهيدروجين والإثانول وثنائي الأسيتيل، وتعمل هذه المواد على الوقاية من التسممات الغذائية، وتمنع نمو البكتيريا الضّارة خلال إنتاج المشروب وتخزينه، بالإضافة إلى دورها في الوقاية والعلاج من التهاب المعدة والأمعاء والالتهابات المهبلية.

يعالج الكثير من أمراض القلب ويساعد على حل الكولستيرول في الشرايين، كما ثبت بعد العمليات التي أجريت على نماذج التجارب أن هذا الفطر قادر على خفض الكوليسترول الكلي، والكوليسترول السيء، والدهون الثلاثية دون أدنى تأثير يُذكرعلى مستويات الكوليسترول الجيد، وذلك عن طريق تخفيض امتصاص الكوليسترول من الجهاز الهضمي.

قِيل أنه يحفز هضم لاكتوز اللبن والذي يعاني البعض من صعوبة في هضمه، بسبب احتوائه على إنزيمات هاضمة للاكتوز، كما أنّ هذه الإنزيمات تستمر في عملها حتى بعد تناوله، الأمر الذي يُحسن من هضم سكر اللاكتوز في الأمعاء. وأظهرت دراسات أخرى أن الكفيران الموجود في الكفير يثبت ارتفاع ضغط الدم ويقلل من مستويات كوليسترول المصل عند فئران التجارب ولكن هذا لا يعني بالضرورة انطباقه على البشر