زراعة الورد و النباتات

الزراعة بماء البحر

الزراعة بماء البحر إحدى عناصر الزراعة المستدامة الشيقة و المثيرة، حيث و مع إزدياد معدلات الإستهلاك من المياة العذبة و تناقص مخزونها يتوجه العالم إلي حدوث أزمة في المياة لا سيما أن وسائل الزراعة التقليدية بحاجه إلي كميات كبيرة من المياة خاصة بعض المحاصيل مثل الأرز. يمكن توفير إستهلاك المياة إلي معدلات قياسية بواسطة اللجوء إلي الزراعة المائية أو الزراعة بماء البحر بعد تحليته كما هو حديثنا هنا.إذ يمكن أن تُستخدم في ري المحاصيل خاصة في المناطق القاحلة وشبه القاحلة. حيث تستخدم أيضاً مياه البحر المخففة في ري المساحات الزراعية لإمدادها بعدد من المعادن المغذية للتربة و التي تساعد في الحصول على مجموعة متنوعة من الفواكه و الخضراوات بالإضافة إلي إستخدامها أيضاً في ري المساحات الخضراء و المراعي و الزهور.

تأثير مياه البحر على النبات

بالنسبة إلي مدى تأثير مياه البحر على النبات بالشكل الفعلي، قد تؤثر مياه البحر أو المياه المالحة المستخدمة بشكل عام على نمو النبات من خلال التسمم عبر الامتصاص الزائد للمواد المالحة مثل الصوديوم والعناصر الغذائية الأساسية الأخرى وخاصة البوتاسيوم. أما بالنسبة للأضرار؛ فإن إنتاج النبات لأوراق أصغر وأكثر قتامة من المعتاد تعد العلامات المبكرة لأضرار ملوحة النبات. وتمتد تأثيرات الملوحة لتسبب الشقوق التي تنتشر على سطح التربة. وعلى أية حال؛ توجد عدة مشاريع تجريبية لمياه البحر قيد التنفيذ في العديد من المناطق المختلفة حول العالم، على سبيل المثال: في إريتريا والمكسيك وأستراليا التي تتميز باستخدام تقنيات مختلفة في مجال الزراعة بمياه البحر المستدامة. وتم استنتاج شروط يجب أن تتحقق لاستخدام مياه البحر في قطاع الزراعة ولذلك لتكون فعالة من حيث التكلفة. فعلى سبيل المثال: ينبغي زرع محاصيل مفيدة وذات عوائد عالية لتبرير نفقات ضخ المياه من البحر.

الزراعة بماء البحر

نبات ينمو على تربة رملية مالحة

المشاكل التي تعالجها مياه البحار في الزراعة

تعالج الزراعة بماء البحر عدة مشكلات هامة قد تواجه الزارعين؛ إذ تعالج النقص الحاد في المياه العذبة وظروف التربة غير المرغوب فيها للأنشطة الزراعية في المناطق الساحلية. ويمكن استخدام المياه لمالحة بدلا من المياه العذبة لدعم مجموعة من الأنشطة الزراعية المستدامة بصورة مباشرة، فضلا عن إثراء التربة في المناطق الساحلية.
تمثل المياه العذبة، والتي تعرف من خلال وجود نسب أملاح وأيونات مركزة أقل بكثير من مياه البحار والمياه المالحة، حوالي 2.75% من جميع مصادر المياه الموجودة على وجه الأرض، و74.5% من مجمل المياه العذبة في الأنهار الجليدية والتي لا تتوفر بسهولة للاستهلاك. ونرى أن المياه العذبة لا تُوزع بالتساوي، وتعاني الكثير من المناطق في جميع أنحاء العالم من ندرة المياه أو تلوثها بشكل كبير، مثل: منطقة إفريقيا جنوب الصحراء وشبه القارة الهندية. لذا فإن المياه العذبة تلعب دورًا هامًا في النظام البيولوجي وتستخدم في العديد من الأنشطة البشرية مثل: الشرب والإستجمام والصناعة، والأهم من ذلك في إنتاج الغذاء.

يستهلك الإنتاج الغذائي في المجال الزراعي كميات كبيرة من المياه العذبة، ويشكل عدم وجودها تحديًا خطيرا للأمن الغذائي، وأيضًا لقضايا القضاء على الجوع في عدة اماكن في شتى بقع العالم. لذا يجب وجود حلول لتلك المشكلة الناتجة عن نقص المياه العذبة. ومن الجدير بالذكر، أن الزراعة بماء البحر تعالج هذه المشكلة مباشرة من خلال اقتراح طريقة مختلفة اختلافًا جذريًا للزراعة التي لا تعتمد على المياه العذبة وأيضًا لتخفف من حدة القيود الموجودة على استخدام المياه العذبة. بالإضافة إلى ذلك؛ فقد اظهرت الأبحاث والتجارب أن استخدام مياه البحر في الزراعة قد يحول ظروف التربة، كما يزيد من نسبة الرطوبة والأمطار والتي ستساعد على زيادة المياه العذبة لاستخدامها في المستقبل.

قيام المشاريع الزراعية بمياه البحر

أثبتت العديد من المشاريع صلاحية الزراعة بمياه البحر المخففة في مواقع محددة، كما قد تم إجراء عدة بحوث لدراسة الزراعة بها في ظل مجموعة كبيرة ومتنوعة من الظروف. بالإضافة إلى ذلك، تعتمد المشاريع الموجودة على التكنولوجيا والعوامل الاجتماعية والاقتصادية المحلية، والتي قد لا تتكرر بسهولة في أي مكان آخر. لذا يجب معرفة العوامل المحلية للمكان المعد لتنفيذ المشاريع. وعلى الرغم من تمتع تلك المشاريع بعدة إمكانيات كبيرة، إلا إننا يجب أن نتابع تلك المشاريع بحذر شديد حتى لا نحدث أي إخلال بالبيئات القائمة والتي غالبًا ما تكون هشة جدًا. لذلك؛ يُقترح عمل مشاريع تجريبية صغيرة في مناطق مختلفة في جميع أنحاء العالم لإجراء البحوث وجمع البيانات، ويكون الجدول الزمني لذلك المشروع التجريبي من 2-5 سنوات. وبعد إنقضاء تلك الفترة، يجب تقييم المشروع من أجل إقرار تنفيذ المشاريع الزراعية الواسعة النطاق.

قابلية المحاصيل للري بمياه البحر

لا تتناسب مياه البحر مع كل المحاصيل الزراعية والنباتات، إذ أن بعضها قد يموت بعد ريّه بها، والبعض الآخر قد ينمو بشكل طبيعي. وأحد هذه المحاصيل والذي قد يصبح من المحاصيل التجارية هو نبات الخَبّازَة المزهر وهو من النباتات التي تنمو على شاطي البحر. بالإضافة إلى الطماطم، إذ أن ريّ الطماطم بماء البحر المخفف و المعالج يجعلها أكثر صحة من المروية بالماء العذب. حيث أظهرت دراسة جديدة أن الطماطم المروية بمياه البحر المخففة تنمو بمستويات أعلى بكثير من المركبات المضادة للأكسدة الصحية. كما عند ريّها بنسبة تصل إلى 12% من محلول الملح، فإنها تنتج أفضل الثمار ذات المذاق الجيد، وتحتوي أيضًا على فيتامين C و A. وإذا تم تعميم ظاهرة ري المحاصيل والنياتات بمياه البحر المعالجة، فقد يساعد ذلك المزارعين على معالجة قدر كبير من مشاكل الري المتنامية ومشاكل مياه الشرب أيضًا.

أترك تعليق