فوائد

أسباب الإصابة بالسمنة

هل تسائلت يومًا في قرارة نفسك لما يبدو بعض الناس قادرين على تناول ما يريدون بدون أن يُحدث ذلك أدنى تغيير في وزنهم، في حين أن البعض الآخر يتبعون نظام غذائي محدد وبشكل مستمر ومع ذلك يزيدون في الوزن؟! أو هل فكرت يومًا في ما الذي يجعلنا نكتسب وزنًا في الأساس عندما نتقدم في العُمر؟!

أسباب الإصابة بالسمنة

من الجدير بالذكر أن الملايين من الناس يبدأون في اتباع حميات غذائية معينة كل عام، ومع ذلك الكثير منهم يخفق في تحقيق أهدافهم الخاصة بفقدان الوزن.

ولحسن الحظ، مع تقدم العلم أصبح لدينا ما يكفي من المعلومات لفهم طبيعة الأجسام البشرية وتصنيفها لأنواع وتفسير ما يحدث في الجسم عندما نأكل الطعام وعملية تخزين الدهون وبالتالي تحقيق أفضل مستوى من الصحة لكل واحد منا.

وفي حين أن هناك العديد من العوامل التي يمكن إلقاء اللوم عليها مثل جودة نظامنا الغذائي، فيمكننا أيضًا التركيز على الحقائق والنظر في كيفية إعادة هندسة أساليب حياتنا لتحقيق أهدافنا.

13 طريقة مؤكدة علمياً لخسارة الوزن بدون دايت أو تمارين رياضية

نستطرق معكم في السطور التالية إلى أسباب الإصابة بالسمنة من خلال البدء في إلقاء نظرة فاحصة على العلم وراء إكتساب وتخزين الدهون في الجسم أجل فهم أجسامنا بشكل أفضل وبالتالي معرفة ما يجب القيام به للوصول إلى الوزن المثالي.

أشكال الجسم الرئيسية

تبدأ رحلتنا لفهم أجسادنا وبناء صحة أفضل مع التعلم والتعرف على الأشكال الرئيسية الأربعة للجسم التي تنحصر في الأشخاص الذين يعانون من زيادة في تخزين الدهون “البدانة”.

طبيعة أجسادنا ليست واحدة بكل تأكيد، لذا لا تحدث زيادة الوزن بنفس الطريقة عند جميع الأشخاص. وبالتالي، فلن تظهر ذات النتيجة عند توزيع الدهون وشكل الجسم عندما تحدث زيادة الوزن.

وأنت قد تكون بالفعل حددت شكل جسمك العام، أو أنك على الأقل قد لاحظت أن الناس الذين يعانون من زيادة الوزن يميلون إلى الزيادة في أجزاء مختلفة من الجسم وكنتيجة حتمية لذلك، تظهر الأجسام بأشكال مختلفة على نحو ملحوظ.

إذا كنت من المهتمين أو المتابعين بصحة الجسم وخسارة الوزن، فقد تكون سمعت بعض المصطلحات مثل “شكل التفاحة أو الكمثرى” هذه المصطلحات تشير إلى شكل الجسم. ومع ذلك، توجد الكثير من المصطلحات التقنية الأخرى التي يمكن استخدامها لتحديد أشكال الجسم.

وهناك نوعان من أشكال الجسم الرئيسية التي يمكن تقسيم الناس طبقًا لها. النوع الأول هو “اندرويد” ويتميز بتوزيع منتظم للدهون في أجزاء الجسم ويكون عادة لدى الرجال. أما النوع الثاني فهو “شكل غينويد” وهو حسن الشكل إذ يأخذ الجسم شكل الساعة الزجاجية وهذا الشكل يكون عند النساء بشكل أكبر.

أما بالنسبة للأشخاص الذين تكون أجسادهم نحيفة وهزيلة مع نسبة تخرين دهون منخفضة، فيمكن تصنيف معظم أشكال أجسادهم إلى النوعين السالف ذكرهما.

ومع ذلك، عند إرتفاع مستويات الدهون في الحسم، فيمكن تقسيم أشكال الجسم إلى أربع فئات كما هو مبين أدناه. ولكن أولاً عليك أن تضع في اعتبارك أنه لن يتطابق أي شخص مع فئة واحدة من هذه الفئات تماماً، فمن المؤكد أن يتناسب جسمك بين فئتين إذا كان جسدك يتشارك في بعض الخصائص من كليهما.

الفئة الأولى: التوزيع المتساوِ للدهون

في هذا النوع، يتم تخزين الدهون بشكل متساوِ في جميع أنحاء الجسم بدون ترك أي منطقة أو جزء يتركز فيه الدهون بشكل زائد عن غيرها. (شكل ثيرويدال)

هذا الشكل من الجسم هو الأكثر شيوعًا عند العارضين “الموديلز” الذين يزيد وزنهن عن الوزن المثالي والطبيعي عن المتوسط.

تخيل إذا كانت الدهون متركزة في أجزاء في الجسد دون غيرها، فستجد أن شكل الجسم غير منظم وبالتالي سيؤثر هذا الشكل عليك وسيصل الأمر إلى أنه سيؤثر على نفسيتك سلبيًا. لذا، فإن توزيع الدهون بشكل متساوِ وعلى نحو مرضِ سيعطي لجسمك نظرة أكثر تناسبًا.

بالإضافة لذلك، قد يكون لدى بعض الأشخاص الذين يمتلكون جسدًا رشيقًا هذا النوع من شكل الجسم، ولا سيما إذا لم يكن لديهم كتلة الجسم النحيل (العضلات) لبناء شكل الجسم.

وهذا يمكن أن يصبح خطرًا على الصحة حيث أن العديد من الناس، وخاصة المراهقين والشباب، يسعون جاهدين للحصول على جسدٍ نحيف بغض النظر عن تكوين الجسم. فعلى سبيل المثال: قد يتمتع شخص ما بوزن مثالي ولكنه لديه مستوى عالي من الدهون في الجسم، وذلك لإن العضلات غير متطورة وبالإضافة إلى أن كثافة العضلات منخفضة للغاية.

وبدون إدراك ذلك، وعلى الرغم من صغير الحجم، إلا أن هؤلاء الأشخاص للأسف لديهم جسم غير صحي. وهذا ينتج غالبًا في الأجسام التي تفتقر إلى القوة والتي تكون ميالة إلى التعرض للأمراض مثل مرض السكري على الرغم من حقيقة أن وزنهم يندرج تحت النطاق الصحي.

الفئة الثانية: السمنة في شكل جسم “الروبوت”

إن السمنة المرتبطة بشكل جسد التفاحة “الروبوت-الأندرويد” هي نوع من أنواع الأجسام البدينة الممتلئة وغالبًا ما يكون هذا الشكل عند الرجال. ومع ذلك، قد تمتلك النساء أيضًا مثل هذا الشكل من الأجسام.

ومن الجدير بالذكر أن السمنة في شكل جسم الروبوت لها سمات تميزها عن غيرها وتجعلها أسهل تمييزًا، فعلى سبيل المثال: أنها تتميز بسيطرة تخزين الدهون في الجزء العلوي من الجسم والجذع ومنطقة البطن، مع انخفاض درجة تخزين الدهون في الجزء السفلي من الجسم والوركين والأرداف والساقين أو وجود مستويات من الدهون في تلك الأجزاء ولكن بشكل طبيعي. مما يجعل ذلك النوع من التخزين مرتفعًا أكثر عند الرجال من النساء.

وقد تتسائل عن وجودها عند الرجال أكثر، وهذا يرجع إلى سبب محدد وهو أن الهرومونات عند الرجال مختلفة عند النساء. فتؤثر الهرمونات الذكورية التي تسبب تخزين الدهون بشكل كبير في الجزء العلوي في الجسم على السمنة. ومع ذلك، فإن النساء ولا سيما أولئك الذين انخفضت الهرمونات عندهن بعد سن اليأس يعدوا أكثر عُرضة لخطر الحصول على شكل جسم “الروبوت”.

ولكن ما مدى تأثير السمنة على هذا الجزء بالذات؟

بالتأكيد، تعد سمنة شكل الروبوت خطيرة لإن الدهون المخزنة في الجسم العلوي أقرب إلى الأعضاء الحيوية مثل الكبد والكلى والأمعاء، وهذا يمكن أن يسبب مجموعة واسعة من الآثار الصحية عليها.

بالإضافة، فإنها يمكن أن تسبب مشاكل في الظهر والرقبة والورك وذلك بسبب أن الجزء الذي يحمل كمية كبيرة من الوزن الزائد في الجزء العلوي قد يتضرر ومن ثم يُحدث هذه المشاكل.

الفئة الثالثة: السمنة في شكل جسم الكمثرى “غنويد”

ننتقل هنا إلى شكل جسم “الغنويد” فكما ذكرنا بأن شكل الروبوت يرتبط بنسبة أكبر مع الرجال، فهنا سنذكر بأن شكل غنويد يرتبط أكثر مع أجسام النساء. إذ أن ذلك النوع من السمنة يفضل أن يخزن الدهون الزائدة في منطقة الورك والأرداف والفخذين.

وبالطبع، يمكن أن يحصل الرجال على هذا الشكل من تخزين الدهون وهذا يتوقف على مزيج الهرمونات في أجسادهم. ومرة أخرى، تحدد الهرمونات الأنثوية هذا النوع من السمنة وهي التي تشجع الدهون ليتم تخزينها على الأرداف الوركين والفخذين.

وعادة ما يُشار إلى ذلك النوع من الأجسام باسم “شكل الكمثرى” أو في الحالات التي يكون فيها تخزين الدهون زائدًا يُشار إليه باسم “شكل الساعة الرملية”.

وقد يكون لدى الذين يعانون من سمنة جسم “غنويد” مستويات منخفضة من تخزين الدهون في الجزء العلوي من الجسم، مثل منطقة ما حول الخصر والذراعين.

وعلى الرغم من أن بعض الأشخاص لا يحبون مظهر تخزين الدهون في الأرداف والورك والفخذين، إلا أنه من المؤكد أن هذا المظهر يعد أفضل صحيًا من وجود معظم الدهون متركزة في منطقة الوسط والبطن، لأن الدهون التي يتم تخزينها على الجزء السفلي من الجسم لا تتفاعل مع الأعضاء الحيوية كثيرًا وبالتالي لن تسبب ضررًا.

ولكن هل يخلو هذا النوع من السمنة من المشاكل؟

بالتأكيد لا، فكل شكل له سلبياته. فعلى سبيل المثال: يمكن لهذا النوع من السمنة أن يساهم في ارتفاع وزن الجسم عمومًا، كما أنه يمكن أن يسبب وجود المزيد من الضغط على المفاصل في الركبة والورك، مما يؤدي إلى حدوث هشاشة العظام على مدى فترة من الزمن.

بالإضافة إلى ذلك، يتمثل الضرر الآخر من الدهون التي يتم تخزينها في الجزء السفلي من الجسم في “الدهون العنيدة”، وهي الدهون التي من الصعب جدًا أن تفقدها عندما تبدأ في برنامج فقدان الوزن الخاص بك. وهذا يمكن أن يؤدي إلى الإحباط الذي تشعر به العديد من النساء عندما يرون أن نظرائهن من الرجال يفقدون وزنًا أكبر بكثير وبسرعة أكبر عند القيام بنفس النوع من الأشياء لانقاص وزنهم.

7 أخطاء شائعة في خسارة الوزن

الفئة الرابعة: السمنة في منطقة البطن

منطقة البطن هي المنطقة التي تصيب الجميع بالذعر إذا حدثت بها زيادة إذ أنها منطقة من الصعب أن نخفيها عن أعين الغير! وتلك الزيادة في الدهون بالتأكيد تحدث عند كلا من الرجال والنساء على حد سواء، فلا أفضلية لأحد منهما على الآخر هنا. و لكنها أكثر شيوعًا في الرجال الأصغر سنًا من النساء الأصغر سنًا.

ولكن يتضح أن الهروب من مأزق تخزين الدهون في تلك المنطقة شيئًا صعبًا، لإنه يزداد الميل في الجسم إلى تخزين الدهون فيها مع تقدم العُمر عند الرجال والنساء. وخلافًا لذلك، فيمكن أن تحدث هذه الزيادة حتى عند الأشخاص الذين لديهم توزيع دهني أو صحي.

ويجب القول والإشارة إلى أن “سمنة منطقة البطن” تعد أكثر أنواع تخزين الدهون خطورة، كما أنها محفوفة بالمخاطر . فعندما يتم تخزين الدهون حول الجزء الوسطي في الجسم، يزيد محيط الخصر. وفي هذه الحالة، يمكن تخزين الدهون تحت الجلد (تحت الجلد تمامًا)، والتي قد تكون أكثر شيوعًا في نوع جسم الروبوت، أو يمكن تخزينها أعمق في تجويف البطن حول الأجهزة الحيوية مثل الكلى والكبد والأمعاء .

ولا يجب أن يكون الشخص بدين أو يعاني من زيادة الدهون، إذ يمكن أن يعاني الشخص من دهون البطن حتى ولو كان يتمتع مستوى منخفض من الدهون في جميع أنحاء الجسم.

وكما ذكرنا، أن السمنة في منطقة البطن محفوفة بالمخاطر نظرًا لأنها تعرضك لخطر متزايد من الإصابة بأمراض القلب والسكري وأمراض الكبد الدهنية، وارتفاع ضغط الدم.

ولأن السمنة في منطقة البطن تعني تخزين الدهون في أماكن أقرب بكثير إلى أعضائك الحيوية، فيمكن لهذه الدهون أن تتراكم بسهولة أكبر في الأجهزة الخاصة بك مما ينتج ظاهرة ما تسمى بالظاهرة الشحمية.

ومع ذلك، يمكن تخفيض دهون منطقة البطن بسهولة أكبر من السمنة الخاصة بجسم “الغنويد” وذلك مع تطبيق برنامج خاص بالأكل الصحي وممارسة الرياضة. وبالتالي، ينبغي بذل المجهود للحد من تلك الدهون في تلك المنطقة من أجل الحد من المخاطر الناتجة منه والواقعة على الصحة.

شكل الجسم والمخاطر الصحية

لأن أشكال الجسم المختلفة بالتأكيد لها آثار مختلفة على المخاطر الصحية، فإن زيادة الوزن لا تعني بالضرورة أن لديك خطر أكبر للإصابة بحالة صحية معينة.

وبدون شك، فإن السمنة في منطقة البطن وشكل جسم الروبوت لديهما خطر أكبر بكثير من المضاعفات الصحية، وذلك بسبب تخزين الغالبية العظمى من الوزن والدهون في منطقة الوسط حيث يمكن أن تتراكم تلك الدهون حول الأعضاء الداخلية.

وتجدر الإشارة إلى أن الدهون المخزنة ليست مجرد مادة خاملة؛ إذ أن لها تأثير عميق على أجسادنا، فهي يمكن أن تتحل وتدخل في مجرى الدم، وتتراكم في أعضائنا، كما أنها تطلق المواد الكيميائية والهرمونات من تلقاء نفسها والتي تؤثر على كيفية عمل أجسادنا.

كما يميل نوع تخزين الدهون في الجسم بشكل متساوِ إلى أن يكون أقل خطرًا على الصحة لأن الخلايا الدهنية المخزنة تنتشر في جميع أنحاء الجسم بطريقة متساوية، ولذلك تنتشر آثار الدهون المخزنة على مساحة أكبر في الجسم.

ولكن على الرغم من أن زيادة الوزن مع هذا النوع من الجسم قد لا تكون جيدة لصحتك وقد يكون لديها مخاطر صحية أكبر نتيجة لزيادة الوزن بشكل عام، فإن شكل الجسم بعد توزيع الدهون بشكل متساوِ ليس خطيرًا مثل بقية أشكال الجسم الأخرى.

وعلى مدى العقد الماضي أو نحو ذلك، أظهرت الدراسات التقليدية ومعظم الأدلة العلمية لنا أن جسم “شكل التفاح” هو أسوأ على الصحة من ” شكل الكمثرى”، مما يشكل زيادة خطر الإصابة بأمراض القلب والسكري وارتفاع ضغط الدم وغيرها من الأمراض المرتبطة بنمط الحياة.

ومع ذلك، فقد كشفت أبحاث مؤخراً أن الاختلاف في المخاطر بين شكلي التفاح والكمثرى من الأجسام قد لا يكون كبيراً مثلما يتضح، إلا أنه وجدت دراسة جديدة أخرى زيادة في خطر الإصابة متلازمة التمثيل الغذائي وتُعزى هذه المتلازمة إلى جسم “شكل الكمثرى”.

 

بينما تبين منذ فترة كبيرة أن السمنة المرتبطة بجسم “شكل الروبوت” ومنطقة البطن هما أخطر أنواع السمنة ويشكلا خطرًا أكبر على الظروف الصحية ومضاعفاتها. حيث أنهما يتميزا بشكل التفاحة وأن لديهما القدرة على زيادة خطر الإصابة بمجموعة متنوعة من الظروف الصحية بما في ذلك مرض السكري وأمراض القلب وارتفاع ضغط الدم ومتلازمة التمثيل الغذائي وحتى بعض أنواع السرطان.

ويتشكل الخطر الداهم هنا بسببهما في تراكم الدهون في الجسم حول الجزء الأوسط، وقرب هذه الدهون النشطة بيولوجيًا من الأعضاء الداخلية الحيوية بما في ذلك القلب والكبد والكلى والأمعاء.

كما يعتقد العلماء أن الدهون المتراكمة حول الأعضاء تتداخل مع وظائف الأجهزة في الجسم وتضع المزيد من الضغوط عليهم، مما يؤدي إلى حالات مرضية مثل السكري وارتفاع ضغط الدم.

وهناك أيضا إمكانية أن الدهون المتراكمة حول الجزء الأوسط يمكن أن تؤدي إلى كمية أكبر من الأحماض الدهنية الحرة المتداولة في الدم، وخلق حالة تعرف باسم السمية الشحمية.

وبالنسبة للدهون الشحمية؛ فتتراكم الدهون الزائدة داخل الأعضاء لتحدث تغيير في الأداء الفيزيائي والكيميائي الحيوي لتلك الأجهزة.

وفي حين أن جميع أنواع السمنة يمكن أن يكون لها آثار سلبية على صحتنا، فإن معظم الأدلة تشير إلى السمنة في منطقة البطن ونوع الروبوت يعتبرا من أخطر الأنواع على صحتنا.

أسباب الإصابة بالسمنة

لماذا يبدو لنا أن هناك بعض الأشخاص يجدون أنه من السهل أن تبني جسدًا رشيقًا ونحيفًا يخلوا من أي نوع من الدهون الزائدة، بينما نجد البعض الآخر يقاتل باستمرار كأنه في ساحة قتال كي يخسر بعض الوزن ولكن بلا فائدة تُذكر؟!

مع دور العلم الفعال في عالمنا الحديث، فقد جاء ببضعة إجابات للرد على هذا الاسئلة. ومن الجدير بالذكر، أن هذه الإجابات أعمق وتتجاوز تلك الإجابة البسيطة المعتادة “بسبب وجود عملية تمثيل غذائي أسرع”! فقد تم العثور على بعض الأثباتات العلمية التي تدل على أنه من الأسهل على بعض الناس أن يزدادوا في الوزن، بينما على النقيض من الأسهل على البعض الآخر أن يفقدوا الوزن. لذا، دعونا نلقي نظرة على أسباب الإصابة بالسمنة المثبتة بالدراسات علميًا.

الجينات الوراثية

لا يوجد أدنى شك في أن الوراثة تلعب دورًا في شكل جسمك وقدرتك على اكتساب الوزن. إذ تشير بعض الأدلة إلى أن ما يصل إلى 80٪ من شكل الجسم يتم تحديده بواسطة أصول الوراثة. ومع ذلك، فهذا لا يعني بالضرورة أنك سينتهي بك المطاف وأنت تاخذ شكل جسم والدك أو والدتك بالضبط.

كما تلعب البيئة دورًا كبيرًا في كيفية تفعيل جوانب مختلفة من جيناتنا والتعبير عنها. وقد أظهرت الأبحاث الحديثة أن الوراثة ترتبط ارتباطًا وثيقًا بجوانب مختلفة من أجسامنا.

فعلى سبيل المثال: ترتبط طبيعة تطور العضلات بأصولك الوراثية، مما يعني أنه إذا كانت أصولك الوراثية تساعدك على هذا، فيمكنك تطوير المزيد من العضلات بسرعة أكبر مع ممارسة رياضة بشكل أقل.

ومع ذلك، قد لا تحدد تلك الأصول الكمية الإجمالية للكتلة العضلية التي يمكن تكوينها – إعتماداً على التدريبات الرياضية والجهد الي تبذله.

كما قد وجد العلماء أنه سواء انتهى بك الأمر بجسم بشكل الروبوت “التفاحة” أو بشكل غنويد “الكمثرى”، فقد يعتمد شكل جسمك هذا على أصولك الوراثية.

في بحوث أجراها العلماء مؤخراً، وجد العلماء أن الجين بليكسين D1 كأنه السبب الذي يحدد ما إذا كان جسمك أكثر عُرضة لتخزين الدهون الزائدة في جميع أنحاء الوسط أو الوركين.

ويجب معرفة أنه في حين أن هذه العوامل الوراثية ليست تحت سيطرتنا، فإن العديد من الجوانب الأخرى من حياتنا التي تؤثر على الجينات والأجسام لدينا هي تحت سيطرتنا، وأنه من المهم التركيز على ما يمكننا السيطرة عليه وتحسين إدارة صحتنا.

بيولوجياً

بقدر ما يحدد علم الوراثة شكل جسمك، يفعل هذا علم الأحياء أيضًا. وسنضع مثالاً يوضح هذا الأمر؛ ويتمثل هذا المثال في حقيقة أن النساء أكثر عُرضة للحصول على جسم “غنويد”، بينما يعد الرجال أكثر عرضة للحصول على شكل جسم الروبوت، أو تخزين الدهون في منطقة البطن. بسبب نشاط الهرمونات حيث إذا كانت الغلبة للهرمونات الجنسية الأنثوية في جسدك كنت أكثر عرضة للحصول على شكل جسم غنويد “الكمثرى”، وفي حين إذا كان لديك غلبة للهرمونات الجنسية الذكورية كنت أكثر عرضة للحصول على شكل جسم الروبوت “التفاح”.

وفي حين أنكِ أنثى، فأنتِ أكثر عُرضة للحصول على جسم شكل غنويد، بينما في بعض الحالات عندما توجد لديكي نسبة أعلى من المعتاد من الهرمونات الذكورية قد يتسبب ذلك في أن يكون لديك شكل جسم “الأندرويد”، والعكس يمكن أن يحدث أيضًا للرجال.

ويمكن أيضًا أن تُحدث الجوانب البيولوجية الأخرى إختلافاً في شكل الجسم والكتلة العضلية وتوزيع الدهون، بما في ذلك العِرق، ويمكن رؤية أمثلة واضحة على ذلك في فكرة “شكل الجسم المثالي” التي تختلف بين البلدان.

وتعد البيولوجيا من العوامل التي تحدد شكل الجسم وتُبين أن لدينا القليل للسيطرة عليه، لذا فإنه من المفيد أن تدرك المحددات البيولوجية لشكل الجسم. ومن المهم أيضًا أن نركز طاقتنا على العوامل التي يمكن تغييرها مثل نمط الحياة.

نمط الحياة

يعد نمط الحياة أحد المحددات التي تحدد شكل أجسامنا. كما أنه من المحددات التي يمكن فرض سيطرتنا عليها كيفما نشاء. ويشير “نمط الحياة” إلى الطريقة التي نعيش بها حياتنا. كالطعام الذي نأكله، وكم من الرياضة التي نمارسها وكيف نقضي الوقت في عملنا ووقت فراغنا.

ويعد كلا من تناول الطعام والخيارات الغذائية أحد أهم المحددات لشكل أجسامنا وحجمها كما أثبت العلم بجانب خبرات الأشخاص الحياتية الشخصية.

وعندما يتعلق الأمر بالسيطرة على شكل الجسم، فإن إتباع نظام غذائي صحي وممارسة التدريبات الرياضية بإنتظام هما أفضل وسيلتين لتحسين شكل الجسم لدينا من حيث المظهر، وأيضًا من حيث النتائج الصحية. بالإضافة إلى ذلك، يعد تقليل مجموع السعرات الحرارية واحدة من أهم العوامل للحد من الوزن والسمنة.

وتشتمل الاعتبارات المهمة الأخرى على نسب المغذيات الكبيرة في النظام الغذائي (أي الكربوهيدرات والبروتين والدهون) وكذلك محتوى المغذيات الدقيقة (الفيتامينات والمعادن)، بمعنى أبسط من العوامل الرئيسية في زيادة الوزن والإصابة بالسمنة هي طبيعة وكمية الطعام الذي تتناوله يومياً وبالتالي فإن ضبطه يساعدك على التحكم في وزنك.

كما تمثل ممارسة التمارين الرياضية جانبًا مهمًا آخر من نمط الحياة التي يمكن أن تؤثر بشكل كبير على شكل الجسم. ويمكن أن تساعد ممارسة التمارين على حرق السعرات الحرارية، واستنفاد مخازن الدهون الزائدة وبناء كتلة العضلات والتي مع مرور الوقت يمكن أن تُغير من شكل الجسم على نحو ملحوظ عند بذل مستوى مناسب من الجهد.

تمارين رياضية للتخسيس وحرق الدهون للنساء

 

يمثل العمر عاملاً آخر من العوامل التي تحدد شكل أجسادنا ولكنه عامل لا يمكن السيطرة عليه فعليًا فبغض النظر عما نفعله، سنستمر في التقدم في العُمر.

فمع تقدمنا في العُمر، تتغير بعض الأمور إذ تتغير أجسادنا من حيث مستوى الأداء، والقدرة الرياضية والتمثيل الغذائي ووظيفة الهرمونات. وأحد أهم التغييرات الأكثر تميزًا التي تحدث مع التقدم في السن هو تأثير ومستوى الهرمونات داخل أجسادنا.

وبالنسبة للنساء، فعندما يصلن إلى مرحلة انقطاع الطمث، تقل مستويات الهرمونات الجنسية الأنثوية وعلى النقيض تزيد مستويات هرمونات الذكورة. مما يجعل النساء بعد سن اليأس أكثر عُرضة للحصول على شكل جسم الروبوت “التفاح” وزيادة تخزين الدهون في منطقة البطن.

وهذا يمكن أن يشكل وبشكل واضح مخاطر صحية للنساء الذين يواجهون فرصة أكبر للإصابة بمرض السكري، وأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم نتيجة لزيادة محيط الخصر بعد انقطاع الطمث.

ويمكن أن يحدث الشيء ذاته عند الرجال في سن الشيخوخة، حيث تنخفض مستويات هرمون تستوستيرون الدم ويمكن أن تأخذ الهرمونات الأنثوية الدور المهيمن حينها. وهذا يمكن أن يؤدي إلى ترسب نسبة أكبر من الدهون من قبل، ويمكن أن يُحدث تطور لبعض أنسجة الثدي.

ملحوظة: يمكن أن يساعد العلاج بالهرمونات البديلة في كلتا الحالتين، جنبا إلى جنب مع نمط الحياة الصحي.

إدارة شكل الجسم و الوزن

إن تحديد ما إذا كنت تعاني من السمنة المفرطة وما هو شكل جسمك يمكن أن يكون مفيدًا جدًا في تحديد المخاطر الصحية المحتملة. كما يمكن أن يكون مفيدًا في تحديد أفضل الطرق لمعالجة زيادة الوزن لتلبية احتياجاتك الفردية.

ويمكن رؤية أشكال جسم الروبوت “التفاح” والوزن الزائد في منطقة البطن عند الرجال الذين يعانون من زيادة الوزن وعند النساء بعد سن اليأس، ويمكن لهذين الشكلين أن يشيرا إلى أكبر مخاطر الصحة التي قد تتعرض لها أكثر من أي شكل آخر من أشكال الجسم.

أما جسم شكل “الكمثرى” فهو الأكثر شيوعا بين النساء قبل انقطاع الطمث وعند الأشخاص البدناء، وهذا الشكل قد يشير إلى زيادة المخاطر الصحية قليلا عن الأشخاص الذين يتمتعون بوزن صحي.

ويمكن رؤية شكل الجسم الذي تتوزع فيه الدهون بشكل متساوِ وعادل عادة لدى الأشخاص الذين يقل وزنهم عن الوزن الطبيعي وعند الأشخاص الذين يتمتعون بوزن مثالي وأخيرًا عند أولئك الذين لديهم زيادة طفيفة في الوزن سواء رجالاً أو نساءَا. ولا يحمل هذا النوع أي زيادة كبيرة في المخاطر الصحية.

ومع ذلك، فمع ارتفاع نسبة الدهون في الجسم بشكل عام، فهناك دائما خطر أكبر للإصابة بالأمراض المزمنة.

وعند التقدم في العمر، يلعب كلا من علم الجينات الوراثية والبيولوجيا، لا سيما الهرمونات، دورًا كبيرًا في تحديد شكل الجسم.

ومن الجدير بالذكر أن هذه العوامل لا يمكن السيطرة عليها في الغالب.

كما يمكن أيضا للعمر والجينات الوراثية والبيولوجيا تحديد مدى سهولة أو صعوبة الأمر بالنسبة لك لانقاص الوزن، ولكن للأسف ليس هناك أي شيء يمكننا القيام به حول هذا الموضوع. ولكن أفضل عمل يمكن أن نتخذه هو نحو تخفيض مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة وتعزيز نوعية الحياة والحفاظ على وزن صحي ونسبة دهون منخفضة في الجسم من خلال اتباع نظام غذائي صحي مع الكثير من جميع أنواع الغذاء والبروتينات الخالية من الدهون والفواكه والخضروات، وممارسة التمارين الرياضية بإنتظام.