زراعة الورد و النباتات

علم البساتين “البستنة”

البستنة هي علم وفن زراعة النباتات (الفواكه والخضروات والأزهار والنباتات) وهو يشمل أيضاً العناية بالنباتات وإعداد الحدائق وتهيئة وإدارة التربة وتصميم الحدائق وبنائها وصيانتها. نقطة الإختلاف بين علم البساتين والزراعة هو أن البستنة لا تضم زراعة المحاصيل على نطاق تجاري واسع أو تربية الحيوانات.

يطبق علماء البستنة معرفتهم ويستغلون مهاراتهم والوسائل التكنولوجية المختلفة في تكاثر النباتات ونموها مع التركيز على تطوير نمو النباتات والمحاصيل وجودتها وقيمتها الغذائية وقدرتها على مقاومة الأمراض والأفات والحشرات والتأثيرات البيئية. تضم وظائف المتخصصين بهذا العلم:

  • البستانيين
  • مزارعين الحدائق
  • معالجين الأمراض والأفات
  • مصممين الحدائق
  • مستشارين تقنيين
  • مستشارين تغذية
علم البساتين "البستنة"

علم البساتين “البستنة”
شكل إحدى الحدائق المصممة

تعريف علم البساتين

علم البساتين الذي يطلق عليه بالإنجليزية (Horticulture) هو أحد علوم الإنتاج النباتي الذي يعنى ويختص بإنتاج الحاصلات البستانية. وتلك الحاصلات هي النباتات التي تلزمها عناية خاصة لإنتاجها وتداولها. وهو الأمر الذي يحتاج إلى تكلفة مرتفعة ورأس مال مرتفع بالإضافة إلى خبرة فنية وتكنولوجية ماهرة للحصول على نتائج جيدة وتحقيق الإستغلال الأمثل للمساحة الزراعية.

أما البستنة بحد ذاتها فهي فرع من فروع الزراعة المختصة بالإنتاج المكثف للمحاصيل البستانية التي يمكن إستخدامها كغذاء للبشر أو في صناعة المستحضرات الطبية أو توفير وإكساب مظاهر جمالية بديعة.

يضم ذلك (إنتاج الفاكهة Pomology) و إنتاج الخضر (olericulture) و إنتاج نباتات الزينة (floriculture) و تنسيق الحدائق (landscape) و إنتاج النباتات الطبية والعطرية (medicinal and ornamental plants) و الغابات (forestresy).

تنسيق الأشجار - بستنة

تنسيق الأشجار في علم البستنة

تاريخ علم البساتين ومراحل تطوره

يرجع تطور علم البساتين أو البستنة إلى بدايات الحضارة الإنسانية وإكتشاف الإنسان للزراعة منذ ما يقرب عشرة ألاف عام طبقاً للعلماء والإكتشافات الأثرية. حيث قبل ذلك كان يعتمد البشر على إلتقاط الثمار والصيد ثم الإنتقال من منطقة الى اخرى بعد إنتهاء تلك الموارد منها. ظل الأمر على ذلك المنوال لفترة طويلة حتى أدرك البشر أو التجمعات البشرية أن زراعة وإنتاج المحاصيل وتربية الحيوانات هي الوسيلة الأمثل للإستقرار والحصول على الغذاء.

وقد بدأ ذلك تحديداً عندما قام البشر بزراعة النباتات الحولية مثل الحبوب والخضر لإنتاج الغذاء عبر المواسم المختلفة وحصاد الثمار من الأشجار بإنتظام. على الرغم من عدم مقدرة علماء التاريخ على تحديد المكان الذي بدأ فيه البشر بالزراعة إلا أنه يمكن القول أن الغالبية العظمى من المحاصيل المتواجدة الأن هي نتاج عمليات إنتخاب للنباتات عبر العصور والمناطق الجغرافية المختلفة مثل الهند والمناطق حول نهر النيل في مصر ونهر الفرات بالعراق.

بدأ قدماء المصريين الذين سكنوا وادي النيل بالزراعة منذ 7000 – 8000 عام وهي بداية الحضارة المصرية القديمة التي تطورت في إنشاء أول عاصمة “ممفيس” للحكم المركزي حوالي 3500 عام قبل الميلاد. وفي خلال 700 عام تقريباً بدأت الحضارة بالتقدم على نحو كبير وتجلى ذلك في بناء الأهرامات وإنشاء أول نظام ري يعتمد على هندسية المياه. ضمن أصناف الزراعات بالحضارة المصرية القديمة التوابل والعطور والنباتات الطبية والفواكه مثل الموز والرمان والزيتون والعنب والبلح. بجانب الخضروات مثل الثوم والبصل والخس والفجل والخرشوف والقرع.

وعند النظر إلى إسهامات الحضارة الإغريقية في تطور علم البستنة، نجد أنها قليلة نسبياً مقارنة بإسهامتهم في علم النبات. وتجدر الإشارة هنا إلى أن العالم “ثيوفراستس” يطلق عليه اب النباتات حيث إنعكست عبقريته في دراسة النباتات حتى القرن ال17. الأمر الذي فتح مجالات فرعية عديدة أبرزها فسيولوجيا النبات وتقسيماته وتاريخه التطوري.

تصميم الحدائق - بستنة

تصميم الحدائق في علم البستنة

وقد أضاف البابليين والأشوريين إلى البستنة نظام ري المدرجات وإنشاء الحدائق والمنتزهات. حيث وجدت موسوعات عن النباتات في عهد الأشوريين منذ ما يقرب 700 عام قبل الميلاد على ما يزيد عن 900 صنف من النباتات المتنوعة.

أما بالنسبة لإسهامات العصر الروماني على البستنة فقد كانت واضحة على نحو كبير حيث أهتم الرومانيين بالزراعة لأهميتها التجارية والإقتصادية الأمر الذي كان إحدى العوامل الرئيسية وراء عظمة العصر الروماني. وعن التحسينات الكبيرة والمتعددة التي أجراها اليونانيين في علم البستنة يمكن القول أنهم قاموا بالإقتباس عن علم البستنة لدى المصريين والإغريق ومن ثم قاموا بالإضافة عليه وتحسين النواحي العملية به. وقد أشار الرومانيين إلى عمليات التطعيم بالعين والقلم ونظم الدورات الزراعية للخضر والفاكهة وبرامج التسميد وطرق الحفظ بالتبريد وإستخدام الصوب الزجاجية من الميكا لزراعة الخضروات والنباتات. كما تطرقوا إلى نباتات الزينة على نحو كبير مما جلعهم من أكبر منتجين نباتات البساتين والحدائق في هذا الحين.

في العقود التالية وبعد إنهيار الإمبراطورية الرومانية (العصور الوسطى) أستخدمت تقنيات وطرق البستنة في حدائق الأديرة لتوفير الغذاء والأدوية ولإستخدامها في أغراض الزينة. الأمرض الذي ساهم في الحفاظ على بعض الأصناف من النباتات والفواكه والخضروات من الإنقراض. لاحقاً في عصر النهضة الأوروبية تجلى دور علم البستنة في تنسيق الحدائق والذي يعد أبرز مثال عليه ما تم في حدائق فرساي حيث تم إستخدام طرق الري والسقي على نحو متقدم لعمل 1400 نافورة وزراعة ما يزيد على 25 ألف شجرة.

بعد ذلك عندما تم إكتشاف الأمريكتين عام 1492 ميلادياً ساهم ذلك في إضافة المزيد من المحاصيل والأصناف إلى علم البستنة الذي كان متواجداً حينئذ وتم إكتشافها هناك مثل البطاطس والطماطم والذرة والقرع والجوز والأناناس والفول السوداني وبعض أنواع التوابل والتبغ. بالإضافة لذلك فقد إزدهرت الصناعات القائمة على المحاصيل مثل الموز و القهوة و الشيكولاتة القائمة على الكاكاو الذي يتم حصادة في أفريقيا بجانب تجارة النباتات خاصة في هولندا.

في القرن العشرين وأثناء حدوث الثورة العلمية والمعرفية الكبيرة في شتى المجالات أدى ذلك إلى تقدم طرق الزراعة والبستنة على نحو هائل خاصة مع إستخدام التقنيات الحديثة والألات الزراعية والقدرة على التهجين والتعديل على السمات الوراثية وتطور أنواع السماد المستخدمة وطرق القضاء على الأفات والأمراض والحشرات المتنوعة. الأمر الذي نتج عنه زيادة كبيرة في إنتاج المحاصيل ووجود فائض منها لعدد من الدول المتقدمة.

أترك تعليق