زراعة الورد و النباتات

الزراعة المائية | معلومات أساسية ومثيرة حولها

لا يخفى على أحد أن الزراعة تحتاج إلى تربة لنمو النباتات، ولكن شهدنا مؤخرًا عدة تقدم مستمر بشكل متسارع في مجال الزراعة أدى إلي ظهور وسائل أكثر كفاءة و فعالية مثل الزراعة المائية. وهي زراعة من ضمن أساسياتها التخلي عن التربة! حيث تعتبر من أكثر أنواع الزراعة التي يمكن الإعتماد عليها في البيئات الغير معتادة سواء في المناطق الفقيرة حول الكرة الأرضية أو التي تعمها الصراعات و حتى خارج الغلاف الجوي و في الفضاء. حيث تعد الزراعة المائية هي وسيلة الزراعة المفضلة لدى رواد الفضاء و الباحثين في مجال الزراعة في ظل إنعدام الجاذبية. سنسلط معكم الأن مزيدًا من الضوء على هذه الوسيلة الشيقة من الزراعة في السطور التالية.

اكتشف الباحثون في مجال التمثيل الغذائي النباتي أن التربة تمتص المواد الغذائية كآيونات بسيطة في الماء، حيث في الظروف الطبيعية تعمل التربة كخزان لتخزين العناصر الغذائية التي تحتاجها ولكن تبين أن تلك التربة ذاتها ليست ضرورية لنمو النباتات. ومن هنا ظهرت المؤشرات على الزراعة المائية.

الزراعة المائية بدون تربة يتم من خلالها زراعة النباتات في سائل متكون من ماء ومحلول مغذي (سائل يحتوي على المواد الغذائية الأساسية التي يحتاجها النبات). تكون النباتات مزروعة في أوعية (أصص) موضوعة داخل المواسير ومثقوبة لكي تسمح لجذور النباتات بالخروج من الوعاء وإمتصاص المحلول المغذي. يتم ضخ المحلول المغذي في أنبوب رفيع يصل إلى النباتات ويبلل جذورها. تحدث هذه العملية أوتوماتيكيا بواسطة ألة للضخ. حيث يكون المحلول مخزناً في خزان موضوع بجانب النباتات. يتميز هذا النظام في انه لا يتم إستخدام المواد الصلبة فيه (كالتربة، البيتموس والبيرلايت والرمل وغيرها) بل يعتمد بشكل أساسي على المحلول المغذي ويتميز أيضاً بإنتاج محاصيل بكميات أكبر وبفترة أوجز. وتقتصر سلبيات النظام في إرتفاع تكلفته في بعض الأنظمة الأمر الذي يتقلص مع مرور الزمن بجانب الحاجة إلى أيدي عاملة مدربة ومتخصصة.

ما هي الزراعة المائية؟

هي طريقة لزراعة النباتات في المحاليل الغذائية دون وجود التربة. ففي ظل الظروف العادية؛ تلتقط التربة وتخزن عناصر النيتروجين والبوتاسيوم وغيرها من العناصر الغذائية المعدنية الأخرى التي تمتصها جذور النباتات بصورة تدريجية. ففي الزراعة المائية، يتم غمس جذور النباتات مباشرة في المحاليل الغذائية السائلة. وبعدها تمر تلك النباتات بمرحلة أخرى وهي إما تعليقها في فوق الماء مع الإبقاء على جذورها مغمورة، أو وضعها في الرمال أو وضعها في بيئة نمو معقمة ويتم غمرها بالمواد الغذائية السائلة بانتظام. كما دلل على صحة هذه الزراعة بعض من مؤيديها بأن هذه الطريقة تقلل من فقدان المواد الغذائية، كما تسمح بمزيد من التحكم الدقيق على تلك المغذيات التي تحصل عليها النباتات لإكمال عملية نموها.

الزراعة المائية

إحدى الأحواض المستخدمة في الزراعة المائية

تاريخ الزراعة المائية

منذ مئات السنين كان الناس في الصين والهند ومصر يقومون بوضع روث (زبل) الحيوانات في أوعية من الماء ثم يتركون الروث حتى يختمر في الماء، ثم يستخدمون تلك الأوعية من خلال وضع الخضروات والفواكه بها من الخيار والجزر للزراعة. كان يتم القيام بهذا الأمر قديماً كذلك في بابل لزراعة النباتات.

تم إكتشاف الزراعة المائية بمفهومها الحديث عام 1929 عندما نجح أحدث التلاميذ في جامعة كاليفورنيا بزراعة نبتة طماطم في محلول مغذي ومنذ هذا الحين إكتسب مسماه (الزراعة في الماء) أو (الهيدروبونكس). لاحقاً خلال أعوام 1960 و 1970 ميلادية أخذت المشاتل التجارية التي تنتهج من تلك الطريقة منهاجاً في الزراعة بالإنتشار في العديد من الدول مثل الأمارات وبلجيكا والمانيا والدنمارك والنرويج والولايات المتحدة الأمريكية وغيرها.

الزراعة المائية قديمًا

من الجدير بالذكر، أن ذلك النوع من الزراعة موجود منذ القدم، حيث أن قواعد زراعة الحدائق المائية ثبت أنها استخدمت منذ أقدم العصور. وعُرفت في الولايات المتحدة الأمريكية وحازت على اهتمامًا شعبيًا هناك عن طريق أحد الأطباء في عام 1937، حيث قدم كلمة “مائية” من خلال “الكلمات اليونانية للكلمات “ماء وعمل” وليدلل على صحة نظره فقد قدم حبات نبات الطماطم الكبيرة المزروعة عن طريق الزراعة المائية. وبعدها أصبح للزراعة المائية حماسًا وجيزًا، ولكن طور العلماء أساليب زراعتها ودرسوها، وذلك على الرغم من خفت حدة الاهتمام الشعبي بتلك الزراعة. وفي الحرب العالمية الثانية، زرع الجنود في جزر المحيط الهادئ الخضروات التي كانوا بحاجة إليها للغذاء عن طريق استخدام الزراعة المائية، أما في الستينيات؛ تم إنشاء الصوب الزراعية التجارية الكبيرة والمزارع المائية ذات المساحات الشاسعة في عدة مناطق في مختلف أنحاء الولايات المتحدة.

السمات الرئيسية للزراعة المائية

يعد استخدام المواد السائلة المكونة من خليط من المعادن والمياه لنمو النبات ودعمه بالمواد المسامية مثل الحصى، والتي تتيح نفاذ وتسلل المواد الغذائية إلى الجذور، من أبرز سمات الزراعة المائية. عادةً ما ينمو النبات عن طريق امتصاص المواد الغذائية من التربة، أو المعادن اللا فلزية من الماء أو الهواء. ونظرا لعدم وجود تربة في الزراعة المائية، يوفر العلماء تلك المواد الخاصة بالتربة للنباتات في تلك الزراعة لتحقيق التوازن. ومن ضمن السمات أيضًا القدرة على بناء الأماكن الخاصة بها على شكل عمودي لأنه أسهل بكثير من بقية النظم التقليدية.

وبالطبع توجد عدة أمثلة على الزراعة المائية مثل حدائق بابل المعلقة وحدائق الصين العائمة ومكسيكو ازتيك.

الإحتياجات الأساسية للزراعة المائية

  1. تأمين نسبة الأكسدة PH اللازمة للمحلول وقد تختلف تلك النسبة إستناداً إلى نوع المحصول الذي سيتم زراعته.
  2. يجب أن يحتوي المحلول المغذي للمحصول على جميع العناصر الغذائية الصغري التي سيحتاجها النبات بكميات منخفضة بما يشمل (الحديد والمنجنيز والزنك والبورون والنحاس والكلوريد والمولبيديوم) بالإضافة إلى العناصر الغذائية الكبرى (العناصر التي يحتاج أن يستهلكها النبات بكميات أكبر نسبياً) وتشمل (النيتروجين والبوتاسيوم والكالسيوم والفسفور والمغنسيوم والكبريت). تذكر أن النباتات التي سيتم زراعتها لن تنموا جيداً إلا في حال وجود كافة تلك العناصر المذكورة.
  3. كذلك يجب توفير درجة الحرارة المناسبة أثناء الزراعة والتهوية والمحلول الغذائي حتى تنمو جذور النباتات على نحو سليم.
  4. على القائم بالزراعة أن يكون على علم بإدارة المحلول المغذي بما يعني كيفية تعديل نسب العناصر الغذائية به أثناء مراحل نمو النبات المختلفة.

المواد المستخدمة في الزراعة المائية

تعد إدارة تركيزات المواد الغذائية وقيم الأس الهيدروجيني في الحدود المقبولة شيئًا هامًا وضروريًا لضمان نجاح الزراعة المائية. أما بالنسبة للمواد الشائعة المستخدمة فتشمل:

عدادات الموصلية الكهربائية: وهي الأداة التي تقدر جزء في المليون من المغذيات من خلال قياس مدى نجاح المحلول في نقل التيار الكهربي.

متر الرقم الهيدروجيني: وهو أداة تستخدم تيارًا كهربائيًا لتحديد تركيز أيونات الهيدروجين في المحلول.

ورقة عباد الشمس: تستخد للتخلص من شرائط مؤشر الرقم الهيدروجيني التي تحدد تركيز الأيون الهيدروجيني عن طريق تغيير لون التفاعل الكيميائي.

أسطوانات مدرجة أو ملاعق قياس: لقياس المحاليل الغذائية التجارية.

فوائد ومميزات الزراعة المائية

في أوائل العشرينيات؛ تراوحت نظم الزراعة المائية من الأجهزة المنزلية إلى المؤسسات والشركات الكبرى. ورأى دُعاة هذا النوع من الزراعة، أنها وسيلة لزيادة الإمدادات الغذائية في العالم، كما أنها مناسبة جدًا للزراعة على مساحات متراوحة على السفن الفضائية. ومع ذلك؛ رأى غالبية الأشخاص أن الزراعة المائية تعتبر مكمّل لأساليب الزراعة التقليدية، أكثر من كونها بديلاً عنها.

كما يعد توفير معدل نضج زراعي أسرع وارتفاع كلاً من مستوى الإنتاج والعائد المادي من ضمن المزايا الواضحة للزراعة المائية. ويرجع ذلك إلى اتصال الجذور المباشر بالمواد المغذية في المياه دون الحاجة إلى استخراجها من التربة، كما أنها لا تحتاج إلى مكان معين لقيامها. كما تساعد على تقليل استخدام الأسمدة والمبيدات ولا سيما المكافحة للآفات التي تستوطن التربة.

الزراعة المائية

خصائص الزراعة المائية

عيوب الزراعة المائية

كما ذكرنا فوائد ومزايا الزراعة المائية، حان دور ذكر عيوبها. فكل شيء لديه مميزاته وعيوبه؛ لذا فمن ضمن عيوب الزراعة المائية أنها لا تصلح لكافة أنواع النباتات، ومنها ما يجب زرعه بعناية فائقة، ومنها ما يتطلب كميات كبيرة من المياه. أما بالنسبة للعيب الرئيسي لهذا النوع من الزراعة حقيقة أنها تحتاج إلى تكلفة أعلى لإقامة نُظُمها، وذلك مقارنة بزراعة النباتات في التربة.

أترك تعليق