زراعة الورد و النباتات

مرحلة الإنبات | المرحلة الأولى في نمو النبات

تعتبر مرحلة الإنبات أول مرحلة من مراحل نشأة ونمو النبات، وهي تبدأ من تشرب البذور بالماء وكسر وضع السكون حتى خروج البراعم منها وبدأ ظهور ساق النبات فوق سطح التربة. الأمر الذي يتضمن تحولات إنزيمية للمواد المعقدة المختزنة في البذور إلى مواد بسيطة ذائبة تمد الجنين داخل البذرة بالغذاء اللازم له بجانب أكسدة نسبة منها كناتج لعملية تنفس النبات وحصوله على ما يلزم له من الهواء الجوي لإنتاج الطاقة به.

يمكن القيام في تلك المرحلة بتهيئة وسط الزراعة ومحاولة توفير كافة العوامل اللازمة لكي تنجح البذور في الإنبات والنمو بما يشمل توفير درجة الحرارة المناسبة والمياه والضوء، وهي العوامل الرئيسية للإنبات. تعد هذه المرحلة من المراحل الهامة التي يعتمد عليها نجاح عملية الزراعة من عدمها. قد تختلف العوامل الازمة وفترة الإنبات بناء على صنف ونوع النبات المزروع. وعلى الرغم من ذلك من الطبيعي توقع عدم إنبات بعض البذور “فشل إنباتها” حتى مع توافر كافة العوامل اللازمة، قد تتضمن تلك البذور على عيوب أو مشاكل بها بحد ذاتها أو قد تكون في طور السكون (طور طبيعي لمنع الإنبات في ظل الظروف البيئية غير المناسبة).

مرحلة الإنبات في النبات

مرحلة الإنبات – المرحلة الأولى في نمو النبات

الظروف اللازم توافرها للإنبات

كافة البذور تكون بحاجه إلى معدلات مناسبة من الأكسجين والمياه ودرجة الحرارة، لكن مدى مناسبة تلك الظروف والعوامل لكل صنف ونوع من النباتات للإنبات يختلف، فقد تحتاج بعض البذور إلى نسب مرتفعة أو منخفضة منها. بجانب ذلك فإن بعض البذور قد تكون بحاجه إلى توافر الضوء لإنباتها وهو العامل الذي يختلف أيضاً على حسب نوع النبتة المراد زراعتها، فقد تكون بحاجه إلى كثير من الضوء لإنباتها أو بحاجه إلى الظل. وتعد المياه ضرورية لدعم عمليات الأيض داخل البذور بينما تعد درجة الحرارة في التربة أو وسط الزراعة على قدر كبير من الأهمية كذلك للإنبات وهي تختلف كما ذكرنا على أساس صنف ونوع النبتة.

مراحل الإنبات

  1. إمتصاص البذور للرطوبة حولها في وسط الزراعة أو الإنبات حتى ينكسر الغلاف أو القشرة الخارجية على نحو جزئي كعلامة للإنبات حيث يحدث تفعيل للإنزيمات داخل البذور وتزايد في التفاعل مع الهواء (التنفس في النبات) وتضاعف للخلايا بها. بجانب سلسلة من التغيرات الكيميائية التي تبدأ في تطوير الجنين داخل البذور.
  2. تتحول الطاقة الكيميائية المختزنة في صورة نشا إلى سكريات تعمل على توفير الغذاء للجنين داخل البذور خلال عملية الإنبات، لينتعش وينمو ويزداد حجم الجنين حتى ينكسر الغلاف الخارجي على نحو كلي.
  3. تبدأ النبتة النامية بالظهور وأولى العلامات على ذلك خروج أول جذر من البذور إلى الأسفل لتثبيتها وتدعيمها ونقل المواد المغذية والمياه والعناصر الضرورية لها من التربة أو وسط الزراعة.
شكل الإنبات في نبات البازلاء

مظهر بذرة بازلاء في بداية الإنبات

عوائق مرحلة الإنبات

بجانب عدم توافر الظروف المناسبة أو وجود خلل في البذور يعد طور السكون من عوائق الإنبات الشائعة حيث تكون البذور بحاجه لتوفير ظروف خاصة وإعدادها وتهيئتها للإنبات.

الأسباب وراء دخول البذور في هذا الطور عديدة ومتنوعة، يرجع السبب الأكثر شيوعاً إلى سماكة الغشاء حولها وعلى الرغم من ذلك يوجد الكثير من الطرق التي يمكن من خلالها كسر طور السكون في النبات، يمكن تقسيمها إلى طريقتين رئيسيتين: طريقة طبيعية تتضمن تأثير الظروف الطبيعية في وسط الزراعة على كسر طور السكون، وطريقة غير طبيعية تتضمن القيام بتهيئة البذور سواء بصنفرتها أو فتح فجوة في غشائها للسماح بدخول الماء والأكسجين لها.

السكون الفسيولوجي الطبيعي للبذور يكون نتيجة لتوافر عدد من العوامل المانعة لعملية الإنبات على سبيل المثال فإن إستمرار وجود أثار من الطماطم حول بذورها مثل الأنسجة أو العصير يحد على نحو كبير من قدرتها على الإنبات. بجانب ذلك قد تشمل العوامل الأخرى الغلاف الخارجي للبذور والأندرسوم بها. ويرجع السبب وراء ذلك لبعض المواد مثل مادة الكومارين أو حمض الأبسيسك في التفاح.

حيث تعمل مادة الكومارين في حجب أو وقف فعل الإنزيمات المنشطة واللازمة للإنبات مثل إنزيم الفا وبيتا أميليز التي تعد ضرورية للتحليل المائي للنشا لصورته البسيطة الذائبة التي تكون صالحة ليتم إمتصاصها من قبل الجنين داخل البذور. بينما يعمل حامض الأبسيسك على تثبيط إنتاج المواد الحاثة على الإنبات مثل حمض الجبريليك. يمكن للبذور تخطي هذه العوائق والإنبات إذا تم غسلها بالمطر طبيعياً أو تأثرت بنشاط الكائنات الدقيقة في التربة، وهو الأمر الذي يؤدي لإزالة تأثير تلك المواد والسماح للبذور بالنمو.

من ناحية أخرى قد يتضمن السكون الفسيولوجي عوامل داخلية مشتملة على الأجنة غير الناضجة وهي إحدى أكثر الأمثلة شيوعاً، حيث يكون الجنين داخل البذور غير مكتمل النضج لتكونه من خلايا قليله غير متميزة.

إحدى الطرق الفعالة في كسر طور السكون لنجاح عملية الإنبات هي طريقة “الكمر البارد” ويطلق عليها بالإنجليزية “cold stratification” يتم من خلالها تعريض البذور لدرجة حرارة 5 مئوية مع توفير الرطوبة لها لفترة زمنية مناسبة، ليتم إزالة تأثير المثبطات العائقة للإنبات والمساعدة على إنتاج منشطات الإنبات الضرورية.

إذا ما تواجدت الموانع الطبيعية والفسيولوجية للإنبات في البذور في أن واحد يطلق على هذا الأمر مصطلح السكون المزدوج “double dormancy” حيث يكون في تلك الحالة من الواجب العمل على تخطي الموانع الطبيعية أولاً ثم تخطي الموانع الفسيولوجية وهو الأمر الشائع إلى حد ما ملاحظته في بذور الكثير من أصناف البقوليات.

يتم التخلص من الموانع الطبيعية في الطبيعة من خلال تأثير المناخ على التربة (الذي يعمل على السماح بمرور الماء والأكسجين للجنين داخل البذور) بجانب تأثير الكائنات الحية في التربة، وهو الأمر الذي قد يستخرج فترة طويلة ما تقدر ما بين عام إلى عامين في المتوسط.

أترك تعليق